تعرف على أساليب الحرب النفسية

كما أن للحرب العسكرية اسلحتها وعدتها، فكذلك تستخدم الحرب النفسية أسلحة خاصة للوصول إلى غايتها، ويطلق عليها أساليب الحرب النفسية، ويختلف المختصون في تحديد عددهاو منها الدعاية، الشائعة، غسيل الدماغ بينما يعدها آخرون أنها غير محددة بسبب تغيرها بحسب الظروف التي تستخدم فيها.
 إلا إننا يمكن أن نتبنى ما ذهبت إليه استاذة الحرب النفسية الدكتورة سحر خليفة، إذ حددت أهم هذه الأساليب بما يأتي:
أولاً: الدعاية
هي النشاط والفن الذي يحمل الآخرين على سلوك مسلك معين ما كانوا يتخذونه لولا ذلك النشاط)، وكذلك يعرفها الدكتور زيدان عبد الباقي بأنه(محاولة التأثير في شخصيات الافراد والسيطرة على سلوكهم بإثارة غرائزهم وتحريك شهواتهم ونشر الاكاذيب والفضائح والتهويل في الاخبار).
وكذلك هناك من عرّفه بأنه (الاستعمال المخطط لأي نوع من وسائل الإعلام بقصد التأثير في عقول وعواطف جماعة معينة أو جماعة صديقة لغرض استراتيجي وتكتيكي).
 وبشكل عام فإن الدعاية تسعى إلى ارساء او نشر افكار معينة من خلال استخدام الرموز والصور والايحاءات والتلاعب بالمشاعر والعواطف ويتضمن ذلك بطبيعة الحال التأثير في الجمهور.
 وتقسم الدعاية من حيث نشاطها إلى انواع عدة منها: الدعاية السياسية، الدعاية الاجتماعية، الدعاية الدينية، الدعاية التجارية، ..الخ.
ثانياً: الشائعات
  هي صورة من صور التواصل تستخدم القناة غير النظامية من الفم الى الإذن، فالوسيلة هي الفم والاذن وهي تواصل شفوي وشخصي، وهي تقدم مضموناً إعلامياً عن فرد أو حديث، وتعبر عن حاجات الأفراد الانفعالية وتلبيها في الوقت نفسه.
 أما الباحثان (جوردن اولبورت وليوبوستمان) فيعرفان الشائعة بأنها “قضية أو عبارة موضعية نوعية مطروحة للتصديق، وهي تتداول من فرد إلى آخر بالكلمة الشفهية في العادة من دون ان تستند إلى دلائل مؤكدة على صدقها”.
 وعرفها الباحث أحمد أبو زيد بأنها “الترويج لخبر مختلق لا اساس له في الواقع، وهي المبالغة في سرد خبر يحتوي جزء ضئيلاً من الحقيقة.
وتعد الشائعة إحدى الأدوات الهامة للحرب النفسية، وتستخدم للقضاء على الروح المعنوية للعدو وشل حركته قبل ضربه وسحقه عسكرياً، كما أنها من وجهة نظر العامة فكرة خاصة يعمل رجل الدعاية على أن يعلم بها الناس.
 وهي تتسم بصفة التناقض، فقد تبدأ على شكل حملات هامسة أو تهب كريح عاصفة عاتية، وقد تكون مسالمة لا تحمل اكثر من تمنيات طيبة للمستقبل، أو مدمرة تحمل بين طياتها كل معاني الحقد والكراهية والتخريب.
 ولها تصانيف وتقسيمات عدة منها: شائعات الاماني، شائعات الخوف، الشائعة الزاحفة، الشائعة الغائصة، شائعة العنف وغيرها.
ثالثاً: التسميم السياسي
يعبر مفهوم التسميم السياسي عن حملة شاملة تستخدم كل الأجهزة والأدوات المتاحة للتأثير في نفسيات وعقول وذاكرة الجماعة أو الامة أو الشعب المحدد، وذلك بقصد تغيير أو تدمير مواقف معينة، وإحلال مواقف أخرى محلها تؤدي إلى سلوك يتفق مع مصالح واهداف الطرف الآخر الذي يقوم بعملية التسميم السياسي، وغالباً ما تكون هذه العملية موجهة إلى أمة أو مجتمع أو سلطة أخرى عادة ما تكون معادية.
 ويتوجه التسميم السياسي إلى عقل الإنسان ونفسيته وليس جسده، محاولاً التأثير في ثوابته ومنهج تفكيره، ويعد التسميم السياسي جزءً لا يتجزأ من مفهوم الحرب الشاملة وقد تتم ممارسته قبلها وفي اثنائها وفي اعقابها. وغالباً لا يتم إدراك مدى نجاحه أو اخفاقه إلا بعد سنوات.
 وتتم ممارسة هذه العملية في إطار التسميم السياسي عبر آليتين هما:
– أداة التضليل: الذي يقوم على التوظيف المخالف للواقع السيء للقيم السياسية والدينية.
– أداة الترويض: التي تجعل تلك القيم والمواقف الجديدة ليست مستغربة وإنما مطلوبة ومتسقة مع الأطار أو النظم القائمة بصرف النظر عن طبيعتها الواقعية.
رابعاً: غسيل الدماغ
هي عملية إعادة البناء الفكري للشخص وذلك بتغيير الشخصية عن طريق أساليب فسيولوجية ونفسية، وهي تمثل غرض الحرب النفسية وتعني إعادة تشكيل فكري عند العدو المطلوب استخدامه لغايات سياسية او غيرها.. ولا يوافق عليها قبل خضوعه لهذه العملية.
 ويعرفها الدكتور فخري الدباغ بأنها: كل محاولة للسيطرة على العقل البشري وتوجيهه لغايات مرسومة بعد أن يجرده من ذخيرته ومعلوماته السابقة.
 وبشكل عام يمكن تحديدها بأنها اسلوب من اساليب التعامل النفسي يدور حول الشخصية الفردية بمعنى نقل الشخصية المتكاملة أو ما في حكم المتكاملة إلى حد التمزق العنيف بحيث يصير من الممكن التلاعب بتلك الشخصية للوصول بها إلى ان تصبح مجرد أداة جامدة في ايدي المهيّج أو خبير الفتن والقلاقل كما يرى ذلك الدكتور حامد ربيع استاذ علم الحرب النفسية.
خامساً: الحرب المعلوماتية
ويقصد بها الحرب التي تستهدف المعلومات وسريتها والتحكم بانتقالها من عدمه، وتكون بأشكال متعددة، منها ما يتم عن طريق منع تدفق المعلومات بين قادة الخصم ووحداته، ومنها ما يتم عن طريق تشويه معلومات الخصم في ميدان المعركة، أو باستخدام الوسائل التي تتيح حرمان الخصم من الحصول على المعلومات.
وهناك وسائل عدة لتحقيق ما ذُكر منها:
– تنفيذ إجراءات الحماية الالكترونية الوقائية.
– تطبيق إجراءات الإخفاء والتمويه.
– تطبيق أمن الوثائق والاتصالات والعمليات والحاسبات.
سادساً: الحرب الثقافية
هو مصطلح عسكري تم استخدامه في المجال الثقافي والفكري للتعبير عن ظاهرة فرض ثقافة معينة على أخرى بالضغط المباشر وغير المباشر، والثقافة هنا يقصد بها الافكار والقيم وأنماط السلوك.
 وقد واجه هذا المصطلح كثيراً من الجدل والنقاش في الاوساط الفكرية العربية، فمنهم من اطلق عليه (الغزو الثقافي) أو (التغلغل الثقافي) أو (التبعية الثقافية) أو (الاحتلال الثقافي) أو غير ذلك.
 وهنا يجب ان نسجل نقطة مهمة هي: أنه لا يمكن للغزو الثقافي أن ينجح في بلد من البلدان إذا كانت وسائل الإعلام فيه بيد مختصين مبدعين قادرين على استنهاض الثقافة الوطنية وإعادة صياغة التراث الحضاري للأمة بما يتلاءم مع حاضرها، ولا تترك هذه الوسائل لأنصاف المواهب والطارئين على العملية الإعلامية والوصوليين والسماسرة مما يدفعهم لتدارك عجزهم إلى تبعية أجهزة الإعلام بالثقافة الاجنبية ومحاولة تقليدها تقليداً أعمى.
سابعاً: الحرب السياسية
 الهدف الاساسي لهذه الحرب هو اضعاف العدو.. وإذا أمكن تدميره بوساطة المناورات الدبلوماسية والضغط الاقتصادي والمعلومات الصحيحة والمضللة والاثارة والتخويف والارهاب وعزل العدو عن اصدقائه المؤيدين.
 وتستخدم فيها الافكار للتأثير على السياسات، وهي تعالج الآراء وتنقلها إلى الآخرين، وهي عملية منظمة لإغواء الآخرين بطرق غير عنيفة، على نقيض الحرب العسكرية التي تفرض فيها إرادة المنتصر على الجانب المنهزم إما بالعنف وإما بالتهديد باستخدام العنف.
ثامناً: افتعال الأزمات
 يكون ذلك بالدس والوقيعة واصطناع الأخبار المزيفة أو بالتحريض على أعمال التخريب، وعند افتعال الازمات تستخدم كل جهة كل ما تستطيع من شائعات وحرب نفسية.
 إن افتعال الأزمات متعدد الاشكال والمضامين، فقد يأخذ شكل أزمة اقتصادية كما حاولت ان تفعل الولايات المتحدة الامريكية مع مصر خلال الستينات، إذ امرت بوقف شحن القمح الأمريكي إليها لإحداث أزمة خبز من شأنها أن تؤثر على استقرار النظام.
 ويتخلص الأقوياء من أزمتهم بتصديرها للآخرين واختلاق الأزمات لهم أو بالالتفاف حولها وتجاهلها، أما الضعفاء فتستغرقهم وتجرهم إلى أزمات ومشاكل أخرى يفتعلها لهم العدو لكي لا يفيقوا منها أبداً، فما أن يقوم الشعب من أزمة إلا ويقع في أزمة أخرى، لتهمّش العقول وتركن إلى الخمول وتعود البلاد أعواماً الى الوراء.
تاسعاً: الحروب الاقتصادية
 وهي من أقدم انواع الحروب التي عرفتها البشرية، وهي الحرب التي تقوم كنوع من الصراع على الموارد الاقتصادية وتملك الاسواق الدولية ومصادر الطاقة والماء.
 وقد مثلت اليوم صور الاحتلال الاقتصادي والسيطرة على الاسواق من خلال حركة الواردات ورؤوس الاموال محل القوة العسكرية، وتجلت أعظم صوره فيما يعرف مؤخراً بالعولمة والنظام العالمي الجديد، بآثاره المدمرة ونتائجه الخطيرة بخاصة على الدول النامية، وتتمثل نتائج وآثار الحرب الاقتصادية في البطالة والهجرة وتغير معاني الثقافة وزيادة أعداد الافراد الذين يعيشون تحت خط الفقر.
وتستخدم الحرب الاقتصادية نوعين من الاسلحة هما: المقاطعة الاقتصادية، ويتم من خلالها مقاطعة كاملة لسلع احدى الدول وعدم الاستيراد منها أو التصدير إليها على الاطلاق، وذلك باستخدام المنتجات المنافسة لمنتجات تلك الدول وعدم اعطائها أي فرصة لترويج سلعها التصديرية.
 اما السلاح الثاني فهو الحصار الاقتصادي والعسكري، والتي تعني دخول المقاطعة الاقتصادية نطاقات اوسع لتشمل الحصار الاقتصادي- ومنع دخول وخروج السلع للمنطقة الواقعة داخل الحصار الاقتصادي وذلك من خلال فرض حصار بحري وجوي وبري مثلما حدث مع العراق وليبيا وكوبا.



from بوست http://bit.ly/2nG28D9
via بوست أيمجر

No comments:

Post a Comment

INSTAGRAM FEED

@thamerazezcom